ابن كثير
377
البداية والنهاية
هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه مني . فقال أبو بكر : كلا لا يعطيه أضيبع ( 1 ) من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله . قال فقام رسول الله فأداه إلي فاشتريت به مخرافا ( 2 ) فكان أول ما تأثلته ، وقد رواه البخاري في مواضع أخر ومسلم كلاهما عن قتيبة عن الليث بن سعد به ، وقد تقدم من رواية نافع أبي غالب عن أنس أن القائل لذلك عمر بن الخطاب فلعله قاله متابعة لأبي بكر الصديق ومساعدة وموافقة له ، أو قد اشتبه على الراوي والله أعلم . وقال الحافظ البيهقي : أنبأ الحاكم ، أنبأ الأصم ، أنبأ أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عاصم بن عمر عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين حين رأى من الناس ما رأى " يا عباس ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب الشجرة " ( 3 ) فأجابوه لبيك لبيك ، فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره فلا يقدر على ذلك ، فيقذف درعه عن عنقه ، ويأخذ سيفه وترسه ثم يؤم الصوت حتى اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مائة ، فاستعرض الناس فاقتتلوا وكانت الدعوة أول ما كانت للأنصار ، ثم جعلت آخرا للخزرج وكانوا صبرا عند الحرب ، وأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركايبه فنظر إلى مجتلد القوم فقال " الآن حمي الوطيس " قال : فوالله ما راجعه الناس ( 4 ) إلا والأسارى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتفون ، فقتل الله منهم من قتل ، وانهزم منهم من انهزم ، وأفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم أموالهم [ ونساءهم ] ( 5 ) وأبناءهم . وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة . وذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه مكة وأقر بها عينه ، خرج إلى هوازن وخرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا ركبانا ومشاة حتى خرج النساء يمشين على غير دين ، نظارا ينظرون ، ويرجعون الغنائم ، ولا يكرهون مع ذلك أن تكون الصدمة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قالوا وكان معه أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وكانت امرأته مسلمة وهو مشرك لم يفرق بينهما ، قالوا وكان رئيس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري ومعه دريد بن الصمة يرعش من الكبر ، ومعه النساء والذراري والنعم ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حدرد عينا فبات فيهم فسمع مالك بن عوف يقول لأصحابه : إذا أصبحتم فاحملوا عليهم حملة رجل واحد ، واكسروا أغماد سيوفكم واجعلوا مواشيكم صفا ونساءكم صفا ، فلما أصبحوا اعتزل أبو سفيان وصفوان وحكيم بن حزام وراءهم ينظرون لمن تكون الدائرة ، وصف الناس بعضهم
--> ( 1 ) أضيبع : تصغير أضبع ، وهو القصير الضيع ( الضبع ) ويكنى به عن الضعيف . وتروى : أصيبغ : وهو نوع من الطيور . القسطلاني ( 6 / 407 ) . ( 2 ) مخراف : السكة ، والطريق بين صفين من النخل . ( 3 ) في الدلائل : يا أصحاب السمرة . ( 4 ) في الدلائل : ما رجعت راجعة الناس . ( 5 ) من الدلائل . ج 5 / 129 .